منتديات قفين
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

مجزرة بلدة الطنطورة الفلسطينية والإجرام الصهيوني

اذهب الى الأسفل

126 مجزرة بلدة الطنطورة الفلسطينية والإجرام الصهيوني

مُساهمة من طرف صقر السياسة 2008-05-16, 12:27 am

أجرى مراسل قناة الجزيرة القطرية (وليد ألعمري) لقاءا على الهواء مباشرة، مع الكاتب والباحث الاسرائيلي: (تيودور (كاتس) بخصوص ما جمعه من معلومات، وما قام به من بحث ودراسة، عن مجزرة بلدة الطنطورة الفلسطينية في العام 1948م، وقد كان هذا اللقاء بمناسبة الذكرى الستين للنكبة الفلسطينية، وقيام الدولة الصهيونية، وهذه المجزرة في بلدة الطنطورة، لا تقل بشاعة وفظاعة عن مجزرة دير ياسين المعروفة، حيث لم يكشف النقاب عنها وعن تفاصيلها السرية إلا حديثا، ولم تلق اهتماما فلسطينيا، كما لاقته مجزرة (كفر قاسم)، مع أنها قد تفوقها فظاعة وتنكيلا.
ثيودور (كاتس) البالغ من العمر (56 عاما)، عضو كيبوتس "مغيل".. يعمل مركزا للمستوطنات التعاونية في الحركة الكيبوتسية الموحدة التابعة لحركة "ميرتس" اليسارية، والذي اعد البحث في إطار تقدمه للحصول درجة (الماجستير) من جامعة حيفا، عمل وتجول طوال سنتين من اجل الوصول للأشخاص الذين تواجدوا في تلك الليلة الواقعة بين 22 و23 أيار 1948م في قرية الطنطورة.. تحدث "(كاتس)" مع مشردي القرية والذي يسكن البعض منهم اليوم في قرية (فريديس)، وبعضهم الآخر طردوا وهجروا إلى خارج البلاد، جزء منهم يقيم حاليا في مخيم "اليرموك" قرب دمشق.
كما تحدث (كاتس) مع أقارب هؤلاء الناجين من المجزرة لسبب أو لآخر، ومع جنود لواء "الكسندروني" من الكتيبة (33) التي دعيت آنذاك باسم "كتيبة السبت"، إبان حرب العام 1948م، كما تحدث الباحث مع سكان بلدة "زخرون يعقوب" الإسرائيلية المجاورة لموقع قرية الطنطورة والتي لم تبق منها سوى أطلال عدد قليل من المباني الحجرية القديمة.. كذلك استند "(كاتس)" في إعداد بحثه ودراسته إلى معاينة وثائق في ارشف الجيش الإسرائيلي.. وقد توصل في بحثه إلى نتيجة قاطعة، مؤداها أن ما حصل في قرية الطنطورة في تلك الليلة من شهر أيار عام 1948م كان "مذبحة ومجزرة على نطاق جماعي".
بلدة الطنطورة، من بين البلدات التي دمرها الاحتلال الصهيوني في العام 1948م بعد أن جزءا كبيرا من سكانها وشرد الباقي ودمر مباني القرية وجرف مزروعاتها، وهي واحدة من قرى الساحل الفلسطيني، تقع إلى الجنوب من مدينة حيفا على بعد نحو 24 كيلومترا. بنيت فوق تلة صغيرة، ترتفع قليلا عن الشاطئ الرملي المحيط بها، وكانت تربطها طريق فرعية بالطريق الساحلي العام، تصلها بمدينة حيفا، كان في البلدة محطة لقطار سكة الحديد، وتوفر الخدمات للخط الساحلي.
ظهر اسم (الطنطورة) للمرة الأولى في نقش يعود تاريخه إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد، يذكر فيه الفرعون المصري رعمسيس الثاني، كما يظهر في نص كتبه (وين-آمون) أحد المسئولين في المعبد المصري، ويعود تاريخه إلى 1100 ق.م. يذكر أن جماعة فلسطينية هاجرت إلى ذلك الموقع في القرن الثاني عشر قبل الميلاد.
اعترف الباحث (كاتس) بحقيقة حدوث مجزرة إسرائيلية بحق أهالي بلدة الطنطورة الفلسطينية، واعترف بكل صراحة وعلانية، بان القرية الفلسطينية، احتلت من قبل عصابات الهاجناة الصهيونية الإجرامية، ومن قوات الجيش الصهيوني، حيث قامت هذه القوات باعتقال عدد كبير جدا من أهالي القرية من نساء وشيوخ وأطفال وشباب، وتم عزل الشيوخ والنساء وأطفالهم الى جهة، وعزل الرجال والشباب الى جهة أخرى، وقد طلب من الشباب والرجال، بحفر قبور لهم في مقبرة القرية، وقامت قوات من الجيش الصهيوني وعصابات الهاجناة الصهيونية، باستجواب الشباب والرجال، فيما إذا كان لديهم أسلحة يخفونها أم لا، وأين يخفونها، وفي كل الحالات، ومهما كانت الردود سلبا أو إيجابا، كان يطلق الجنود وأفراد عصابة الهاجناة النار عليهم من أسلحتهم الخفيفة، وعلى رؤوس بالذات، ويردونهم قتلى على الفور، وكانوا بعد ذلك يشيرون لزملائهم الأحياء، بالعمل على دفنهم فورا في القبور التي حفروها بأنفسهم. وكذلك تم قتل معظم النساء والأطفال بنفس الطريقة تقريبا، وقال الباحث (كاتس) بأنه التقى بمجموعة من الجنود الصهاينة، والذين ما زالوا على قيد الحياة، وكانوا ضمن من قاموا بهذا العمل الإجرامي، واعترفوا له بحقيقة، ما حدث بالضبط، ومنهم من كان يفتخر بعمله هذا، وقالوا له بان عدد القتلى من الفلسطينيين الذين تم إعدامهم بدم بارد في تلك البلدة الفلسطينية، يتراوح ما بين200 الى 280 فردا، معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ من كبار السن.
وقال الباحث الاسرائيلي (كاتس) في ردوده على أجوبة وليد ألعمري، بأنه كان يصدق كل ما قيل له عن الفلسطينيين، وعن فلسطين عندما حضر الى إسرائيل، الجنة الموعودة لليهود، عندما هاجر إليها، لكنه بعد قضاء أكثر من 40 عاما على معايشته الواقع الصهيوني في فلسطين، ثبت وتبين له، بان كل ما قيل له عن الفلسطينيين، كان كذبا وافتراءا بحقهم، وانه من خلال لقاءاته المتكررة مع الشهود العرب الفلسطينيين من بلدة الطنطورة، والذين تمكنوا من الفرار الى المدن الفلسطينية المجاورة، وما زالوا على قيد الحياة، وأيضا من خلال لقاءاته مع الجنود الصهاينة، الذين عايشوا القرية، وكان البعض منهم من شهدوا أو ممن نفذوا الجريمة الشنعاء بحق الفلسطينيين الآمنين، تعرف على حقيقة المجزرة في بلدة الطنطورة، وكيف أن المجزرة تمت بدم بارد، وبدون وجه حق، بأناس مدنيين آمنين تم جمعهم من داخل بيوتهم ومنازلهم، وقال (كاتس) بأنه يشعر بالندم والألم لما حصل، من جريمة شنعاء، وانه كان يشعر بأن عليه واجبا لفضح هذه الممارسات الصهيونية، وعدم السكوت عليها، على الرغم من مرور مدة طويلة على حدوثها، وانه كباحث توخى الدقة والحذر الشديد في الكشف عنها وعند توثيقها، وأرخ لها ودونها في كتاب باللغة الإنجليزية، كي يوثق لهذه الحادثة الأليمة والمفجعة بحق الفلسطينيين، وان ضميره، لم يكن ليسمح له بالسكوت على ما حدث، ودون فضحه وتوثيقه.
بلدة الطنطورة، احتلها الإغريق، في العصور الماضية، والذين كانوا يسمونها (دورا) أحيانا، وحاربوا حكام المنطقة الحشمونيين. ويبدو أن دورا هجرت بعد القرن الرابع للميلاد، وبعد مدة طويلة من الزمن، شيد الصليبيون في (دورا) قلعة سموها (ميرل)، وعندما حاول نابليون في أواخر القرن الثامن عشر، بسط سيطرته على فلسطين، مر جنوده المنسحبون بالقرية، وأحرقوها في شهر آب (أغسطس) من العام 1799م. ذكرتها ماري روجرز، شقيقة القنصل البريطاني في حيفا عام 1855م، وقالت أن القرية كانت تضم نحو 30 أو 40 منزلا مبنية من الحجارة والطين، أو الصلصال، وأن الأبقار والماعز، كانت عماد ثروة بلدة الطنطورة.
وصفت بلدة الطنطورة في أواخر القرن التاسع عشر، بأنها قرية ساحلية، يقع ميناؤها المبني على أطراف شبه جزيرة مرتفعة، شمال القرية مباشرة، وفيها بناء حجري مربع الشكل كان يستخدم لاستضافة الزائرين، والأرجح أنه كان عبارة عن خان، وكان فيها 1200 نسمة يزرعون 100 الى 250 دونما من الأراضي الزراعية، وكان للقرية تجارة محدودة مع مدينة يافا. مطلع أيار (مايو) 1948م، كانت القرية من أواخر القرى العربية الباقية في السهل الساحلي، الممتد من منطقة زومرين (زخرون يعقوف) جنوب حيفا حتى مدينة تل أبيب.
يؤكد كتاب "تاريخ حرب الاستقلال" أن القرار بحق تدمير بلدة الطنطورة، نفذ بتاريخ 22-23 أيار (مايو) 1948م، حيث هاجمت الكتيبة الثالثة والثلاثون في عصابة الهاجناة (الكتيبة الثالثة في لواء ألكسندروني) القرية، التي سقطت بسرعة وبدون قتال.
في شهر حزيران (يونيو) من العام نفسه، أنشأ المهاجرون القادمون من الولايات المتحدة وبولندا كيبوتس "نحشوليم" على أراضي القرية الى الشمال الشرقي من موقعها، وفي العام التالي، أنشا المهاجرون والصهاينة القادمون من اليونان مستعمرة "دور" شرقي الموقع.
لم يبق من القرية الفلسطينية الأصلية، إلا مقام وقلعة وبئر قديمة وبضعة منازل، بعد أن هدم اليهود الصهاينة معظم منازلها، وينتشر نبات الصبار وكثيرا من شجر النخيل في أنحاء موقع القرية، وقد تحول الموقع إلى متنزه إسرائيلي يضم بعض المسابح.
أحد شهود المجزرة الصهيونية، الذين التقاهم (كاتس) كان المدعو فوزي محمود أحمد طنجي والملقب ب(أبو خالد) وهو ممن تبقوا من سكان البلدة من الأحياء، حيث يقول بأن هذه المشاهد المتعلقة بمجزرة الطنطورة، لن ينساها أبدا، فلغاية اليوم وبعد مرور 52 عاما تجتاح جسمه قشعريرة، عندما يتذكر كيف ذبح أبناء عائلته وأصدقائه أمام عينيه.
يقول أبو خالد: "جمعونا بالقرب من شاطئ البحر، الرجال على حدة، والنساء على حدة, ووضع الأولاد والشبان الذين تبلغ أعمارهم من 12 عاما فما فوق مع الرجال، بينما وضع الأصغر منهم سنا مع الفتيات، بعد ذلك انتقوا سبعة الى عشرة من الرجال، وأحضروهم إلى مكان قريب من مسجد القرية، وهناك أطلقوا عليهم النار.. ثم عادوا واقتادوا مجموعة أخرى وهكذا، ليصل العدد في النهاية إلى ما يقارب تسعين شخصا.. مع كل مجموعة، كانت تذهب مجموعة من الجنود، بينما كان بعض أهالي القرية يقفون ويشاهدون ما يجري.. بعد ذلك اخذوا كل من تبقى إلى مقبرة القرية، وأوقفوهم هناك، وهموا بإطلاق النار على الجميع.. لكنهم لم يفعلوا ويواصلوا مجزرتهم، حيث وصل حوالي خمسين الى ستين شخصا من سكان كيبوتس "زخرون يعقوب"، وفي اللحظة التي رأوا فيها ما يحدث، تدخل عدد من كبار المسئولين منهم، وأوقفوا المذبحة وقالوا: كفى.." فنجا مجموعة من رجالات القرية، كان الموت المحقق يلاحقهم.
ويضيف أبو خالد: "هؤلاء الجنود، الذين لن أنسى ملامح وجوههم ما حييت، بدوا لي مثل ملائكة الموت، عندما وقفت هناك، كنت واثقا بأنها اللحظات الأخيرة في حياتي، وإنهم سيأتون بين لحظة وأخرى ليأخذوني أيضا، ويطلقوا النار علي.. لا اعرف لماذا فعلوا بنا ما فعله الألمان بهم..".. وينفجر العجوز أبو خالد البالغ من العمر 74 عاما، والمقيم اليوم في مدينة طولكرم فجأة ليجهش بالبكاء وهو يقول: "كان من الأفضل لو أنني مت هناك دون أن احمل معي هذه القصة حتى اليوم".
الشاهد الثاني للمجزرة وهو المدعو رزق عشماوي والملقب (أبو سعيد) الذي يسكن اليوم في قرية "الفريديس" كان وقت وقوع المذبحة فتى عمره 13 عاما.. تذكر "أبو السعيد" تلك الأحداث وقال: (على مسافة قريبة من مسجد القرية كانت ثمة ساحة بالقرب منها، أوقفوا الشبان على امتداد جدران البيوت.. كان ثمة طابور يضم حوالي 25 شخصا، صفت خلفهم أيضا فتيات.. وقف في مقابلهم حوالي عشرة او اثني عشر جنديا، وعندئذ قام هؤلاء الجنود بكل بساطة، بإطلاق النار عليهم، والذين سقطوا قتلى في المكان.. أما الفتيات فسمح لبعضهن، حسب أوامر الجنود، بالذهاب ليمضين في طريقهن).
يتذكر "عشماوي" كيف ذهب مع جندي يهودي لجمع الخبز من اجل أولاده ولآخرين.. ويقول "في وقت إطلاق النار، منعني الجندي عن مواصلة السير، إلى أن انتهى إطلاق النار، وبعد ذلك واصلنا جمع الخبز، وعدنا إلى شاطيء البحر، وعندما عدنا مررنا مجددا بالقرب من جثث قتلى، حينها شاهدت مجموعة أخرى، ربما 40 او 50 شخصا صلبوا على امتداد الجدران، أطلق الجنود النار عليهم بنفس الطريقة.. وفي وقت الانتظار، عندما صوب الجنود سلاحهم نحونا، حاولت كل واحدة من الأمهات، أن تغطي بقدر ما تستطيع على أبنائها، حتى يطلقوا النار عليها وليس عليهم.. احد الأطفال، حاول مناداة أمه مستنجدا، لكن الجنود أطلقوا النار عليها واردوها قتيلة.. أمي أنا أيضا كدنا نفقدها في ذلك اليوم.. فعندما هممنا بمغادرة شاطئ البحر باتجاه المقبرة، حصل شيء لأمي.. لقد أصيبت من شدة الخوف بشلل فجائي في ساقيها، ولم تعد قادرة على المشي.. لم نستطع جرها، وحاولنا التوسل أمام الجنود، كي يأخذونا بالسيارة. قال لنا الجنود: "لا داعي سنطلق النار عليها ونريحكم منها". نشأ جدل بين الجنود وتمكن بعضهم بصعوبة من منع قتل أمي".
يقول عشماوي (أبو السعيد) أن المذبحة أوقعت حسب معلوماته أكثر من 90 قتيلا، دفنوا في حفر كبيرة، حفرتان للشبان وحفرة صغيرة للفتيات.. ويتذكر أبو السعيد أيضا جثة رجل كانت ملقاة في الشارع، وكيف أخذت زوجته وبناته يولولن بالصراخ، وكيف أن احد الجنود أراد الإجهاز على ألام وبناتها، فتوسلت المرأة أن يسمحوا لها على الأقل، بأن تزيح جثة زوجها جانبا من حرارة الشمس، وهو ما مكنوها في نهاية الأمر من أن تفعله.
شلومو أمبر الذي كان في حينه في الخامسة والعشرين من عمره، شغل منصب ضابط مسئول في الكتيبة رقم 33.. في الإفادة التي أدلى بها أمام الباحث "(كاتس)" قال أمبر: "المهمة التي كلفت بها في المعركة حول "الطنطورة" كانت نسف سلسلة جسر حديد كانت تصل بين طرفي واد ترابي.. ولكنني مع ذلك تواجدت بالصدفة طيلة اليوم في القرية، ورأيت أشياء، أفضل ألا أتحدث عنها..".
بعد صمت طويل, كتب (كاتس) في بحثه نقلا عن الضابط المذكور قوله: "التحقت بالجيش البريطاني، لأنني اعتقدت أن الشيء الأهم الذي يتعين على اليهودي عمله، يتمثل في محاربة الألمان.. ولكننا حاربنا في قرية الطنطورة، وفقا لقوانين الحرب التي اقرها المجتمع الدولي، ومن واجبي الإقرار بأنه حتى الألمان، لم يكونوا ليقتلوا الأسرى العزل، وبعد كل ذلك عاد الأسرى إلى بيوتهم سالمين، وهنا في الطنطورة قتلوا العرب". ويضيف "لم يكن في الامكان الحصول هنا على الانطباع بان التوجه كان يهدف إلى إعادة الاحترام القومي، ولا اعتقد أن عدد الضحايا الذين سقطوا في "الطنطورة" كان كبيرا للغاية، بحيث يدفع الناس إلى هذه الموجة من الاستنكار، وخلاصة القول أننا خرجنا لاحتلال قرية كانت نائية، ولا تقع على خط مواصلات رئيسي، وكانت هذه ظاهرة شاذة تماما وذات مغزى واحد.
شلوم نتانلي في الرابعة والسبعين من العمر عند كتابة البحث، ويقول عن نفسه انه كان أول من اقتحم القرية، يرفض هو الآخر بالشهادات حول حدوث المذبحة وقال: "قمنا بجمع الأسرى ووضعناهم بجانب المسجد، وهناك قلنا لهم: ها هي الطريق نحو طولكرم، اذهبوا الى هناك مباشرة، ومن سيخرج عن الطريق سنقتله، ولم يقم أي جندي بإطلاق النار على أي مواطن حسب ادعائه، صحيح أن عددا كبيرا من سكان القرية قد قتل، وقد يصل عددهم الى العشرات إبان المعركة. قمنا بالانتقال من بيت الى بيت وألقينا القنابل داخل البيوت، فإذا كان في داخلها نساء وأطفال، فمن الواضح أنهم أصيبوا هم أيضا، لم يكن من الممكن في حينه التصرف على نحو آخر، في ذلك الحين، كانت حرب وفي الحرب يقتل الناس، اليوم توجد طرق أخرى مع صواريخ وأسلحة أكثر اتقانا، ولكن ما الذي كان بإمكاننا فعله في ذلك الحين؟".
في السابع والعشرين من أيار (مايو) 1948 بعد أيام من مجزرة الطنطورة سجل نفتالي (توليك) ماكوبسكي احد جنود الكتيبة 33 الذي شارك في العملية في يومياته: (ما تعلمته هنا هو أن الجنود، يتقنون حرفة القتل بشكل جيد. كان هناك بعض الأشخاص اليهود الذين قتلوا على يد العرب. وقد انتقم الجنود انتقامهم الشخصي بالقنص. شعرت أنهم ينفسون عن كل الغضب، ويخرجون كل الأسى والمرارة التي تراكمت في نفوسهم. شعرت أن وضعهم أصبح أفضل بعد هذا العمل". ماكوبسكي الذي سجل ذلك في دفتر يومياته، ورد في دراسة (كاتس) انه قتل في معركة "الشيخ مؤنس" في الأول من حزيران/ يونيو 1948.
هناك سؤال آخر مقلق، وهو لماذا لم تحظ "مأساة الطنطورة" كما وصفها احد الناجين بمكانة لائقة في التاريخ الفلسطيني؟
الجواب على ذلك يبدو معقدا كما يقول كاتس، حيث يبدو أن مشردي القرية الذين بقوا في إسرائيل، آثروا تناسي مذبحة الطنطورة، والماضي والاندماج في واقع حياتهم الجديدة، ومن المحتمل أيضا، أن يكونوا قد خافوا التحدث عن ذلك.
بالنسبة للفلسطينيين؟ الأمر ليس واضحا تماما، البحث الفلسطيني من حيث المبدأ لم يكرس حتى الآن الانتباه الجدير بالـ 423 قرية عربية التي مسحت عن وجه الأرض، إبان حرب قيام إسرائيل، هذه الحقيقة مذهلة، إذا أخذنا بالحسبان حقيقة انه لم يعد خلال عشر سنوات شهود أحياء للأحداث.
(كاتس) يعتقد بوجوب اكتشاف قرية تلو الأخرى، وسرد حكايتها. ولكن طريقته في البحث التي استندت الى شهادات الناس الشخصية، والتي وردت بعد خمسين سنة من الحدث، تثير التحفظات في وساط المؤرخين الإسرائيليين، الذين يفضلون أن تكون أبحاثهم مستندة الى الوثائق المدونة. الشهادات الشخصية قد تكون تعاني من عدم دقة وتضارب. يبقى أن انوه لوجود العشرات من الشهادات لمجزرة الطنطورة من أبناء البلدة والذي حالفهم الحظ بالنجاة من المجزرة، حيث اكتفيت بتقديم نماذج من هذه الشهادات لتوضيح حقيقة ما حدث فقط، وكلها تصب في نفس الاتجاه تقريبا.
يبقى واجب على الفلسطينيين، الذي يهمهم أمر قراهم، متابعة آثار هذه القرى، التي تم تدميرها واحدة تلو الأخرى، من قبل العصابات الصهاينة، وجنود الجيش الاسرائيلي، بعد أن عملوا المجازر في أهلها، والبحث عن تاريخها وأهلها الباقون لحد الآن، وسرد تاريخ هذه القرى، وما أصاب أهلها من دمار وتقتيل وتعذيب وتهجير. وأيضا على الفلسطينيين، حصر الأضرار المادية وغيرها والمعاناة التي ألمت بأهالي هذه القرى من الفلسطينيين وحتى يومنا هذا، ورفع قضايا ضد قيادة الجيش الصهيوني المسئول الأول عما ألم بهذه القرى من المذابح والدمار، والمطالبة بالتعويضات المناسبة، أسوة بما قاموا ويقوموا به اليهود الصهاينة من أخذ التعويضات على ما يدعوا انه أصابهم على أيدي القوات النازية في أوروبا إبان الحرب العالمية الثانية، ونبقى نحن أبناء الشعب الفلسطيني، ننتظر حق عودتنا وتعويضنا عن خسائرنا على أيدي القوات الصهيونية الإجرامية، ويبقى أن نسدي بالشكر والتقدير، لبعض أهالي مستوطنة (زخرون) والذين استيقظت في نفوس البعض منهم، الروح الإنسانية، ومنعوا استكمال قتل الكثير من أهالي بلدة (الطنطورة)، وهذا حسب ما جاء بشهادة أحد الفلسطينيين، والذي نجا من موت محقق بأعجوبة.
صقر السياسة
صقر السياسة
عضو محترف
عضو محترف

{الجـنــس} : ذكر
{الإقــامـة} : مجزرة بلدة الطنطورة الفلسطينية والإجرام الصهيوني Myn41910
{آلـعـمـــر} : 37
{آلمسـآهمـات} : 3756
{تآريخ آلتسجيل} : 18/02/2008
{العــمــل} : عروبي يكشف الحقائق

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى