الاحد.. وكل يوم أحد - أين كانت حكمة الزهار حين كان عرفات محاصراً؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

245 الاحد.. وكل يوم أحد - أين كانت حكمة الزهار حين كان عرفات محاصراً؟

مُساهمة من طرف صقر السياسة في 2008-06-29, 4:44 pm


الاحد.. وكل يوم أحد - أين كانت حكمة الزهار حين كان عرفات محاصراً؟
الأحد يونيو 29 2008
التهدئة هي عكس التصعيد، وطالما ان التصعيد لا سقف له، فإن التهدئة يمكن ان تكون حركة بالاتجاه المغاير للتصعيد دون ان تصل الى نقطة السكون أي الصفر لان الحال عندها لن يكون تهدئة وانما وقفاً لاطلاق النار، ومع انني لا ادري من هو أول من استعمل مصطلح «التهدئة» في مقابل المصطلح الذي ترفعه «حماس» وهو «الهدنة»، فأنني اسمح لنفسي بأن استنتج بأن التهدئة لا تعني بالضرورة التوصل الى الوقف التام للعمليات بحيث تصبح تلك هدنة وليست تهدئة!.
ومع ذلك، فان المتتبع لما يجري اليوم على الساحة الفلسطينية يلاحظ فوراً اننا نحب اعادة مشاهدة الافلام وتكرارها دون ملل، مع تغيير في التمثيل والاخراج والانتاج..
اقول هذا بمرارة وحزن بسبب ذلك القدر الهائل من المعاناة التي نتسبب بها لانفسنا ولشعبنا دون ان تصب في المحصلة لصالح هذا الشعب بكامله، وانما تندرج في اطار الطموحات الفصائلية والاجندة الخاصة بها وببعض رموزها.
اقرأ وأسمع هذه الايام التصريحات الصادرة عن قادة «حماس» ازاء قيام حركة الجهاد الاسلامي باطلاق صواريخ باتجاه جنوب اسرائيل واعتبار ذلك خروجاً على الاجماع الوطني!!
شاهدنا هذا الوضع في السنوات الاولى التي اعقبت اتفاق أوسلو حين شهدت أعوام الـ 94 و95 ومطلع 96 سلسلة مكثفة من العمليات الاستشهادية التي ادت في المحصلة الى وقف عملية اعادة الانتشار واجهضت تنفيذ أوسلو وجاءت بنيامين نتانياهو الى الحكم وبدء مسلسل التراجع السياسي الاسرائيلي والهجمة الاستيطانية الشرسة.
ورغم فترة الهدوء النسبي التي سادت منذ حزيران 1996 حتى ايلول 2000، الا ان اندلاع انتفاضة الأقصى وبدء العمليات الاستشهادية من جديد قد اعادتنا الى ذاكرة ما تم في التسعينات.
لقد شهدت السنوات الاولى من انتفاضة الاقصى عدة مبادرات لوقف تدهور الاوضاع واعادة العملية السياسية الى مسارها ولكن دون جدوى، ووجدت السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس الراحل ياسر عرفات نفسها بين المطرقة والسندان.
كانت هناك خارطة الطريق وخطة تينيت وميتشل وزيني والعديد من المحاولات لتهدئة الوضع والعودة للمسار السياسي، وكانت القيادة الفلسطينية تحاول بشتى الطرق ضبط الاوضاع ووقف العمليات، ولكن «حماس» كانت تعتبر ذلك خيانة و تمريرا للمشروع الامريكي و استطاعت «حماس»برفضها وقف العمليات ان تُفشل جهود فتح في وقف تدهور الاوضاع واعطاء الفرصة مرة اخرى للعمل السياسي. وجاءت عملية الدرع الواقي لتنسف كل محاولات التهدئة وتنهي دور السلطة وتؤسس لاعادة احتلال الضفة الغربية، وبدء بناء الجدار وعزل القدس وصولاً الى الوضع البائس الذي وصلت اليه الاوضاع هذه الايام.
وتدور الدائرة واذا بحماس التي أقامت سلطة لها في قطاع غزة تجد نفسها في نفس الموقع الذي كانت فيه فتح في السنوات الاولى من انتفاضة الاقصى.
نجد «حماس» التي أدى انقلابها في قطاع غزة الى تدمير القطاع واغلاقه ومحاصرته وتحويله الى منطقة منكوبة اقتصادياً واجتماعياً وصحياً وأمنياً، نجدها تحاول اليوم التوصل الى تهدئة الهدف منها كما حدده رئيس الوزراء المقال هنية هو وقف العدوان وفك الحصار، علماً بأنه قبل انقلاب «حماس» في غزة كانت هناك حكومة وفاق وطني تمخض عنها اتفاق مكة، وكان هناك هدوءاً امنياً وانفراجاً ولا حصار.. واليوم يكون الهدف هو العودة الى حيث كنا لا اكثر!!.
و«حماس» التي تجد نفسها اليوم حيث كان ياسر عرفات في حصاره بالمقاطعة برام الله يتلقى الضربات اثر كل عملية كانت تنفذها «حماس» في اي مكان داخل اسرائيل او في الاراضي المحتلة تطالب جميع الفصائل الوطنية «باحترام الاجماع الوطني بالتهدئة» وتعتبر من يخالفه خارجا عن الصف.. ونجد محمود الزهار احد ابرز قادتها ينتقد قيام الجهاد وكتائب الاقصى باطلاق الصواريخ باتجاه اسرائيل مطالبا جميع الفصائل بالالتزام بما تم الاتفاق عليه في القاهرة.
ويقينا ان من يعود الى الارشيف سيجد ان مثل هذه التصريحات صدرت عن قادة فتحاويين في وقت سابق تطالب «حماس» بالتهدئة ووقف العمليات رأفة بشعبنا ولنزع المبرر من استمرار اسرائيل في هجومها ضد شعبنا ولكن «حماس» كانت ترفض ذلك بالمطلق وتصف من يطالبها بوقف العمليات والتهدئة بالخيانة وبخدمة الاحتلال والمخطط الاميركي!
لقد اعلن محمود الزهار انه تم اعتقال بعض من قاموا بخرق التهدئة! وانقل تصريحا له بدون تعليق عليه جاء فيه :«اذا استمر الجهاد الاسلامي بهذا النمط في التعامل مع القضية الوطنية ومصالح الشارع الفلسطيني فانه يخسر، يخسر على مستوى الشارع لان البندقية التي لا تستطيع ان تنجز للشارع الفلسطيني برنامج صموده وصبره وثباته على ارضه تصبح بندقية بلا فائدة كائنا من كان حاملها»! وكان الزهار يرد على سؤال بشأن حق «الجهاد» الرد من غزة على اغتيال قادة لها في الضفة.
واتساءل: اين كانت هذه الحكمة غائبة عن محمود الزهار حين كانت قيادة الرئيس الراحل ابو عمار تحاول ان تنجز للشعب الفلسطيني برنامج صموده وصبره وثباته على ارضه وكانت عمليات «حماس» هي التي تزعزع هذا الصمود، وتتيح بناء الجدار والتهام القدس وتدمير الحلم الفلسطيني.
المسألة ليست من يكون على كراسي الحكم، لان الوعي والادراك للمصالح الحقيقية للشعب الفلسطيني ضمن المعطيات المتوفرة محليا واقليميا ودوليا يجب ان لا يكون مقتصرا علي من يتربع على كراسي السلطة، وانما هي واجب على كل من يسهم في العمل النضالي الفلسطيني سواء كان على سدة الحكم ام خارجها، وحبذا لو ان هذه الحكمة التي انطلقت على لسان الزهار كانت موجودة كبرنامج عمل لدى «حماس» عندما كان عرفات يتلقى الضربات اثر كل عملية لحماس.
وفي المحصلة اقول وبحزن بالغ، ان كل المعطيات تفيد بأن حالة العناد والمناكفة وتفضيل المصلحة الفصائلية ما زالت تحكم موضوع الحوار الوطني بين فتح وحماس ولا تعطي الانطباع بأن هذا الحوار سيسفر عن شيء. وان كل المعطيات تفيد بأن اسرائيل ماضية في برنامجها التوسعي الاستيطاني وانه ليست لديها لا القيادة ولا النية لتحقيق سلام حقيقي مع الشعب الفلسطيني، وان كل المعطيات تفيد بأننا وصلنا الى وضع لا نرى خلاله نهاية لهذا النفق.
وعلى «فتح» و«حماس» وكل فصائل المقاومة الوطنية والاسلامية ان تلتقي وتتفق اولا وقبل كل شيء على برنامج وطني بعيدا عن المصالح الفصائلية والفئوية الضيقة، والاتفاق على كيفية العمل والتصرف في غياب الرغبة الحقيقية للسلام من جانب اسرائيل وعجز المجتمع الدولي عن التدخل وفرض الشرعية الدولية على اسرائيل.
avatar
صقر السياسة
عضو محترف
عضو محترف

{الجـنــس} : ذكر
{الإقــامـة} :
{آلـعـمـــر} : 30
{آلمسـآهمـات} : 3756
{تآريخ آلتسجيل} : 18/02/2008
{العــمــل} : عروبي يكشف الحقائق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى